deutsch   عربي   
Union

الثقافة و التبادل الثقافي

 

الثقافة و التبادل و الثقافي دبي و الشارقة نموذجاً
من خالد مسلط

 

هنا النص الألماني.


الثقافة في الإمارات، الثقافة روح الأمة كما يقال. لذلك حرصت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ نشأتها على أن تكون نهضتها متوازنة في جانبيها المادي والمعنوي. حيث أنه لا خير في نهضة مادية تقفز بالإنسان إلى حياة عصرية مادية وتغفل الجوانب المعنوية المتمثلة في العقل والروح

نظرة على دبي و الشارقة

وفي محاولة منا لرصد تاريخ الحركة الثقافية في إمارتي (دبي و الشارقة) يمكن القول أنه لولا التعليم الذي حظيت به المنطقة بقدر معقول على أيدي البعثات العربية والدول المجاورة لتأخرت الدولة في تحصيل نماذج متميزة على مستوى الوطن العربي في مجال تفعيل الثقافة الإماراتية بشكل خاص والعربية بشكل عام ، كما أن الدولة لم تشهد في الماضي أياً من أشكال الفنون الحديثة وإنما اقتصرت على الفنون الشعبية التي وفدت مع التجار والبحارة، وتمثلت في بعض الرقصات الشعبية والمواويل البحرية والشعر الشعبي الذي كان يعتبر أصدق تعبير عن واقع الإنسان ومعاناته وحياته على هذه الأرض

دبي و الثقافة

دبي أثبتت خلال العقدين الماضيين، مكانتها كمركز عالمي للتجارة والسياحة،حيث استقطبت من شتى أنحاء العالم أفراداً وشركات عالمية، ليشكلوا بؤرة التقاء عالمي تمتزج فيها الصناعة والتجارة والثقافة العالمية لإنتاج مجتمع حضاري يحترم التقارب العالمي ويركز على التعايش مع الآخر، وبذلك أصبحت دبي متفردة في خلق مجتمع متعدد الثقافات لأكثر من مائتي جنسية تتعايش في مدينة واحدة. وفي الآونة الأخيرة تم تطبيق مخطط طموح لتطوير البنى التحتية، وجعلها مدينة ريادية معاصرة في التطوير العمراني والسياحي، ضمن بيئة ايجابية لإدارة وتطوير الأعمال

طموحات ثقافية

تتعدى طموحات دبي الريادة العمرانية والتجارية، وهي متجهة نحو ترسيخ وتوطيد مكانتها العالمية ليس فقط في هذه المجالات، بل متفاخرة بحرصها على الحفاظ على رواسخ الماضي الذي لولاه لما أصبحت على ما هي عليه في هذه الأيام

دبي تعمل واضح بتفاني للحفاظ على التراث والثقافات المحلية والعربية ، متبارية بذلك مع عالم الإبداعات العمرانية الشامخة على أرضها، إذ أن التراث والثقافة والفنون هي من العناصر المهمة للتوسع الاقتصادي للإمارة وهو يشكل جزء من المرتكزات الأساسية للحياة المدنية والحوار المدني ، فضلا عن ذلك أنها قامت بتفعيل الاهتمام بالثقافة والفنون في المجتمع الذي يؤثر إيجابياً على القيمة المعيشية فيها، وينمي التطوير الإبداعي والتعليمي

ومن منطلق آخر يتماشى مع الحركة السياحية والاستثمارية حيث تتفاعل جميع المجالات بشتى أنواعها في إحياء المنتديات والملتقيات الإبداعية، وبدوره ينعش الاقتصاد مادياً ومعنويا فالحركة الثقافية في دبي تشكل العرق النابض للحياة في هذه المدينة الدائمة التألق في مساوقة مع حفاظها على التراث المادي والمعنوي

الشارقة الثقافة أولا وأخيرا

من جانب آخر كانت إمارة الشارقة، منذ أكثر من ثلاثة عقود ، أحد أهم المراكز الثقافية في منطقة الخليج، وكانت ملتقى للعلماء والأدباء والمفكرين وطلاب العلم والمعرفة، وساعدها في ذلك البدايات المبكرة للتعليم، والنشطاء في مجال الثقافة،حيث افتتحت فيها أول مدرسة مع بداية القرن الماضي، وأول صحيفة صدرت في الإمارات كانت في الشارقة وأيضاً تأسس هنا ما يسمى بالمنتدى الإسلامي، وكان مجلساً أدبياً وفكرياً يلتقي فيه المثقفون والعلماء والأدباء والشعراء ورجال الدين، من أبناء المنطقة والأقطار العربية الأخرى. إضافةً إلى أندية وملتقيات عديدة كانت بمثابة دعائم وأسس لنهضة علمية وثقافية، كما تم افتتاح مكتبة فيها عام 1934م على يد المرحوم المدفع كذلك

دور رائد

ولكي تضطلع الشارقة بهذا الدور الرائد، وتواصل رسالتها النبيلة في دعم الثقافة والفنون، وحتى بعد قيام دولة الاتحاد، أصدر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة مرسوماً أميرياً، في 30 أبريل 1981م يقضي بإنشاء “الدائرة الثقافية” تعزيزاً للجهد الثقافي المبذول، وحرصاً على تصعيد وتوسيع قاعدة العمل الثقافي الخلاق، ليصل إلى المواطن في كل مكان

عاصمة ثقافية

واكب مشروع الشارقة الثقافي صناعة ثقافية مستدامة ومرافق معمارية شامخة ، حيث تم تنفيذ مشاريع التنمية الثقافية والحفاظ على التراث الثقافي والتفاعل الإيجابي مع الثقافات الأخرى، وتفعيل وسائط الثقافة بين الفئات المختلفة، وذلك عن طريق المتاحف والمراكز والمرافق الثقافية والعلمية والفنية، وعبر قناة الشارقة الفضائية التي تمثل مرآة العمل الثقافي والفني بالإمارة وخلال الفعاليات والأنشطة التي تنظمها دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة سواء كانت داخل الدولة أم خارجها

هذا و قد اختيرت الشارقة كعاصمة للثقافة للعالم العربي عام 1998م من قبل منظمة اليونيسكو (منظمة الأمم المتحدة للتربية و العلم و الثقافة )، وذلك تتويجا لجهودها المستمرة في مجال دعم وتعزيز الثقافة التي جعلت منها عاصمة الثقافة على المستويين الخليجي والعربي؟. وتم اختيارها عاصمة للثقافة الإسلامية من قبل المنظمة الإسلامية العالمية في العام 2014. كما أن رؤية الشارقة للثقافة تؤكد أن الثقافة خياراَ يجب أن تعم منافعه كافة أرجاء المعمورة من خلال الحوار مع الآخر، والشراكة الثقافية مع الدول الأخرى من خلال تنظيم فعاليات ثقافية متبادلة مع الثقافات والحضارات لأخرى

تبادل ثقافي

التبادل الثقافي يحظى برؤية المختصين و الباحثين و النخبة من المثقفين، فإن دولة الإمارات العربية تشهد حراكاً ثقافياَ لافتاً فيما يخص التبادل الثقافي مع العالم الغربي في شتى المجالات الفنية والفكرية والإبداعية وما عاداها، وهذا الحراك إنما يندرج في سياق البناء المعرفي لشخص الإنسان وفكره، حيث يكتسب الإنسان ما يمكن له أن يضيفه لذاته المتطورة من معارف وثقافات جديدة، تهدف إلى تعميق الصلات والروابط بين الإنسان في الشرق والغرب

وهذا التبادل يتسم في كثير من الأوقات، بطبيعته الإيجابية، كونه يرتكز على الحوار المباشر والتعاطي الدائم، فيما بين المختصين بالشأن الثقافي شرقاً وغرباً، إنما يسهم بشكل أو بآخر في رسم صورة التقارب الحقيقة، وتسعى لمحاكاتها حول راهن الشعوب وتطلعاتها، ومدى قدرتها على الارتقاء بالواقع، فشعب واحد بمفرده غير قادر على تحقيق ذلك التحاور الخلاق إلا من خلال التعاطي المعرفي مع الشعوب الأخرى، بما تمتلكه من معارف وثراء حضاري أسهم بجلاء في دفع عجلة التطور الإنساني إلى حيث ما هي عليه الآن من ازدهار وتطور يتضح أكثره في مجالات العلم والفنون والمعارف على تنوعها

فئة: سياسة |

Comments are closed.